الشيخ حسن المصطفوي

95

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يعكس . واستخفى من الناس : استتر . مقا ( 1 ) - خفى : أصلان متباينان متضادّان ، فالأوّل الستر ، والثاني الاظهار . فالأوّل خفى الشيء يخفى ، وأخفيته ، وهو في خفية وخفاء ، إذا سترته . ويقولون : برح الخفاء إذا وضح السرّ وبدا . ويقال لما دون ريشات الطائر العشر ، اللواتي في مقدّم جناحه : الخوافي . والخوافي : سعفات يلين قلب النخلة . والخافى : الجنّ . ويقال للرجل المستتر : مستخف . والأصل الآخر - خفا البرق خفوا : إذا لمع ، ويكون ذلك في أدنى ضعف ويقال خفيت الشيء بغير الف ، إذا أظهرته . وخفا المطر الفار من حجرتهنّ : أخرجهنّ . ويقرأ على هذا التأويل - انّ الساعة آتية أكاد أخفيها - أظهرها . مفر ( 2 ) - خفى الشيء خفية : استتر . قال تعالى - . * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) * ، والخفاء : ما يستر به كالغطاء ، وخفيته : أزلت خفاه ، وذلك إذا أظهرته . وأخفيته : أوليته خفاء ، وذلك إذا سترته ، ويقابل به الإبداء والإعلان - . * ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ ) * ، * ( وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ ) * . . . . * ( بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ . ) * والاستخفاء : طلب الإخفاء . [ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الإبداء . ويدلّ عليه تقابلهما في الآيات الكريمة - . * ( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوه ُ ) * ، * ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوه ُ ) * ، * ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ا للهُ مُبْدِيه ِ ) * ، * ( بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ ) * ، * ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) * . وإذا كان النظر إلى البدوّ وظهور الأمر بالنسبة إلى شخص فيعبّر بكلمة - الإعلان ، كما في الآيات الشريفة - . * ( تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ ) *

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .